مركز الأبحاث العقائدية
269
موسوعة من حياة المستبصرين
- وليس للحياة في الدنيا خلود ( إِنَّكَ مَيِتٌ وَإِنَّهُم مَّيّتُونَ ) ( 1 ) ، وأما بعد هذه الحياة التي نعبّر عنها ( بالموت ) فهل هناك حياة أخرى ؟ أم ان الإنسان ينعدم بالموت ولا حياة أخرى ؟ أكدت الأديان السماوية على الحياة الثانية ، وإن فيها يكون العدل والحساب يثاب المطيع ويعاقب العاصي ، ويعتبر الحياة الدنيا دور العمل والآخرة دور الجزاء قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كلِ شَىْء قَدِيرٌ * الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) ( 2 ) . ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ) ( 3 ) . ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم واخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج أبدانكم ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم ) ( 4 ) . إذاً فالموت حياة تتعقب الحياة الدنيا ذلك أن الإنسان متكون من روح وجسد ، والروح هي الشخصية الأخرى التي لا تتغير باختلاف الأحوال . . . والموت يفرق بين الروح والجسد ، ولا يبقى في القبر سوى الجسد الذي سوف يتحول إلى حالات أخرى ، وتبقى نسبة التراب إلى الإنسان ولو بعد آلاف السنين ، والشيء الذي يمنع من الاعتقاد بالمعاد هو : إن جسد الإنسان الميت بعد هذه التطورات كيف يتكون من جديد ؟ وكيف يصير حياً بعد انعدامه بآلاف السنين ؟ وقد يبدو سؤالا بلا جواب ، ولكن لحظة قصيرة مع العلم توقفنا على أن الإنسان
--> 1 - الزمر : 30 . 2 - الملك : 1 - 2 . 3 - المؤمنون : 115 . 4 - نهج البلاغة : 2 / 183 .